النافورة المائية الموسيقية هي نافورة متحركة صُممت لأغراض ترفيهية وتتميز بلمسات جمالية، وغالباً ما تُنتج تأثيراً ثلاثي الأبعاد؛ إذ يتم التحكم في تدفق المياه لتشتيت الضوء وكسره، مما يؤدي إلى تشكيل صورة ثلاثية الأبعاد.
تتغير النافورة الموسيقية المائية بتناغم مع الموسيقى، مما يضفي مشهداً بصرياً وسمعياً بديعاً يمتع سكان المدينة ليلاً؛ فهي تُعد نشاطاً ترفيهياً يتسم بالرومانسية والهدوء وسط صخب الحياة المتسارعة في المدينة ليلاً.

أصل النافورة الموسيقية المائية
في عام 1930، طرح المخترع الألماني السيد "أوبتوبيست" (Optupist) لأول مرة مفهوم النوافير. في البداية، اقتصر عمله على إنشاء نوافير صغيرة في المتاجر الكبرى والمطاعم، ولكن بعد سنوات من التطوير، أصبحت تصاميم وهياكل نوافيره الموسيقية أكبر حجماً وأكثر تعقيداً. وكان السيد "كيندبيستر" (Kendpiister) -الذي كان يبلغ من العمر آنذاك اثني عشر عاماً- يرافق والده ويشاركه في تصميم وبناء النوافير. وفي صيف عام 1952، وخلال معرض صناعي أقيم في برلين الغربية، شاهد مواطن أمريكي عرضاً لنافورة موسيقية ونقل الفكرة إلى قاعة "راديو سيتي ميوزيك هول" (Radio City Music Hall) في نيويورك.
قُدِّم عرض النافورة الموسيقية لأول مرة في الولايات المتحدة في 15 يناير 1953، وشاهده أكثر من 1.5 مليون شخص. ويواصل السيد "غوندرpistovich" (Gunderpistovich) تطوير نافورته الموسيقية والترويج لها عالمياً؛ إذ أدت سنوات من التحسينات إلى خفض تكاليف الإنشاء والصيانة بشكل كبير، كما استُخدمت أجهزة الكمبيوتر في تشغيل النافورة لجعل عروضها أكثر تعقيداً وروعةً.

ميزات النافورة الموسيقية المائية
تعتمد النافورة الموسيقية في عملها على نظام تحكم برمجي مُعزَّز بوحدة للتحكم في الموسيقى؛ حيث يقوم الحاسوب بفك تشفير ومعالجة الإشارات الصوتية وإشارات "MIDI" وإرسالها إلى نظام التحكم، مما يؤدي إلى تغيير أشكال المياه والإضاءة في النافورة. ويتم الحفاظ على التزامن التام بين حركة المياه والإضاءة والألوان وبين الطابع الموسيقي، مما يضفي حيوية وعمقاً تعبيرياً على أداء النافورة ويُبرز فن تشكيل المياه.
نافورة مياه موسيقية: تتغير حركتها وتتفاعل مع إيقاع الموسيقى (ارتفاعاً وانخفاضاً). تتيح الواجهة المخصصة للمستخدمين إعداد وبرمجة مقاطعهم الموسيقية المفضلة، حيث يعمل نظام التشغيل على تحقيق تناغم تام ومزامنة دقيقة تجمع بين الموسيقى وحركة المياه والإضاءة لخلق أجواء متكاملة.

نظام التحكم
من خلال نظام التحكم في البرامج ونظام التحكم في الموسيقى، تتم برمجة الموسيقى بحيث يتناغم شكل النافورة مع اللحن والإضاءة، مما يخلق مشهداً مائياً متنوع الأشكال والألوان (مشهد مشكال مائي) يعكس دلالات الموسيقى ومضمونها.
تتميز النافورة الموسيقية بجمال الصوت والضوء واللون والشكل؛ إذ تثير عروضها مشاعر التأمل والبهجة لدى الناس، وتمنحهم متعة فنية نابعة من جمال المياه. وتُستخدم هذه النوافير بشكل أساسي في الساحات الكبيرة، والمنتزهات الترفيهية، والبحيرات الاصطناعية، ومناطق الألعاب، وغيرها من مواقع العروض.

برمجة
يتم تقسيم ملف الموسيقى -استناداً إلى شكله الموجي المادي- إلى عدة أقسام بدقة تبلغ عشرة أجزاء من الألف من الثانية (10 مللي ثانية)، حيث تُحدد السمات العاطفية الأساسية للموسيقى -مثل الصدمة، والشجن، والطابع الغنائي، والبهجة، والإثارة، والحزن، والحماس- تلقائياً وتُحوَّل إلى إشارات تحكم. وعقب عملية المزامنة، تُرسل هذه الإشارات عبر بطاقة الخرج إلى وحدة تحكم طرفية مخصصة تتولى تشغيل المضخة الغاطسة، والصمام الكهرومغناطيسي، والأضواء المغمورة، ومحوّل التردد وفقاً لقواعد تشكيل حركة المياه، مما يحقق تكاملاً بين المؤثرات البصرية والسمعية.
عندما يختبر الناس أصواتاً متنوعة، فإنهم يربطون -دون وعي- بين هذه الأحاسيس السمعية وأحاسيس أعضاء أخرى غير سمعية.
غالباً ما ترتبط النغمات بمشاعر بصرية مشرقة وحالة مزاجية إيجابية أو سعيدة، وما إلى ذلك؛ في حين ترتبط النغمات ذات الطبقات المنخفضة غالباً بمشاعر بصرية باهتة، أو الاكتئاب، أو الحزن، وغيرها. وتمنح الإيقاعات الهادئة شعوراً بالانفتاح والرحابة أو السكينة العاطفية، بينما قد تؤدي الإيقاعات السريعة بسهولة إلى الشعور بالضيق والتوتر العاطفي وما شابه ذلك.





